عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
281
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
ركن الدولة ابن بويه ، وكان متوسعاً في علوم الفلسفة والأجرام ، وإمام الأدب والترسل ، فلم يقاربه فيه أحد في زمانه ، وكان كامل الرئاسة ، جليل المقدار . ومن بعض أتباعه الصاحب ابن عباد ، ولأجل صحبته قيل له : الصاحب ، وكانت له في الرئاسة اليد البيضاء ، وفي براعته في الكتابة قيل : بدأت الكتابة بعبد الحميد ، وختمت بابن العميد . وقصده جماعة من مشاهير الشعراء بالمدائح ، منهم المتنبي ، مدحه بقصيدته التي أولها : باد هواك صبرت أو لا تصبرا * وبكاك إن لم يجر دمعك أو جرى وقلت وفي إعراب قافية هذا البيت وقع بحث ، وحاصله أن الألف هنا منقلبة عن نون التأكيد الخفيفة . فأعطاه ثلاثة آلاف دينار . ولما مات ابن العميد رتب ركن الدولة مكانه ابنه ذا الكتابتين : أبا الفتح علياً ، وكان جليلاً نبيلاً ثرياً . ثم قبض عليه ركن الدولة في آخر الأمر ، وصادره حتى بلغة عتاب العذاب . نسأل الله تعالى العافية من غرور الدنيا ، وما فتنت به كل مصاب . وفيها توفي الحافظ أبو محمد الرامهرمزي والجابري عبد الله بن جعفر الموصلي . وفيها توفي أبو عبد الرحمن : عبد الله بن عمر المروزي الجوهري ، محدث مرو . وفيها توفي أبو جعفر الدراوردي محمد بن عبد الله بن بردة . حدث بهمدان . سنة إحدى وستين وثلاث مائة فيها أخذ ركب العراق ، اعترضته بنو هلال ، وقتلوا خلقاً . وبطل الحج إلا طائفة نجت ، ومضت مع أمير الركب الشريف أبي أحمد الموسوي ، والد الشريف المرتضى . وفيها توفي الحافظ أبو عبد الله : محمد بن الحارث بن أسد الخشني القيرواني مصنف " كتاب الاختلاف والافتراق " في مذهب مالك و " كتاب الفتيا " و " كتاب تاريخ الأندلس " ، و " كتاب تاريخ إفريقية " ، و " كتاب النسيب " . سنة اثنتين وستين وثلاث مائة فيها توفي عالم البصرة الإمام الكبير أبو حامد المروزي : أحمد بن عامر الشافعي